سعاد الحكيم

905

المعجم الصوفي

بذلك ، وكان أمير المؤمنين . فاستعار مصحف أبي بكر من عند حفصة ، وكتب منه اربع نسخ ، وضبطها بلغة قريش التي نزل بها القرآن . فأرسل إلى كل مصر بمصحف ، وأمر الناس بان ينسخوا مصاحفهم منها ، وأوعز باحراق كل ما خالفها وكان ذلك سنة ( 30 ) من الهجرة 4 . والقرآن في مجمله هو دستور المسلمين ، ينظم علاقاتهم : بالحق ، بالنبي ، بأنفسهم ، بغيرهم من البشر كل ذلك بمرونة متحركة تجعله مناسبا للانسان في تطوره عبر مراحل البشرية . ولو اتسع المجال لبينا ذلك بالرجوع إلى الالزام في القرآن وحدوده . عند ابن عربي : ورد اللفظان « قرآن » و « فرقان » في الكتاب العزيز للدلالة على التنزيل ( راجع الفقرة السابقة ) . ولكن ابن عربي يفرق بينهما كما سنرى . * * * * القرآن هو الجمع في مقابل الفرقان ( التفرقة ) ، ويرى ابن عربي ان اختصاص محمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) من دون سائر الحقائق 5 بالقرآن ، يعود إلى ما في دعوته إلى الحق ، من الجمع بين التنزيه والتشبيه ، في مقابل دعوة غيره ( فرقان - تنزيه ) . يقول ابن عربي : « وقال [ التنزيل بلسان نوح ] « دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً » [ 71 / 6 ] . . . وعلم [ العلماء باللّه ] انهم [ قوم نوح ] انما لم يجيبوا دعوته لما فيها من الفرقان ، والامر قرآن لا فرقان . ومن أقيم في القرآن لا يصغي إلى الفرقان وان كان فيه . فان القرآن يتضمن الفرقان والفرقان لا يتضمن القرآن 6 . ولهذا ما اختص بالقرآن الا محمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) . . . انه أوتي جوامع الكلم 7 . فما دعا محمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) قومه ليلا ونهارا ، بل دعاهم ليلا في نهار ، ونهارا في ليل . . . » ( فصوص 1 / 70 - 71 ) . * * * * ان القرآن هو الاجمال في مقابل الفرقان ( بيان - تفصيل ) . يقول ابن عربي : « . . . كالمتقي إذا اتقى اللّه جعل له فرقانا ، وهو علم يفرّق به بين الحق